ليبيا: إجلاء عسكريين وموظفين دوليين من مع احتدام القتال حول طرابلس

قوات من مصراته تصل إلى طرابلس للمشاركة في مواجهة قوات حفتر

دأت قوى دولية إجلاء موظفيها وعسكرييها من ليبيا وسط تدهور الوضع الأمني.

وقالت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا إنها اضطرت لنقل وحدة من القوات الأمريكية، بينما أعلنت الهند إجلاء وحدات حفظ السلام التابعة لها إلى تونس.

ويأتي هذا مع تقدم القوات الليبية بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر من شرق ليبيا صوب العاصمة طرابلس.

وقد اتهم رئيس الوزراء الليبي المدعوم من الأمم المتحدة، فايز السراج، حفتر بمحاولة الانقلاب، متعهدا بأن "المتمردين" سيواجهون بالقوة.

وتعاني ليبيا حالة من العنف والاضطراب السياسي منذ مقتل الزعيم السابق معمر القذافي فى 2011.

من يقوم بالإجلاء ولماذا؟

بدأ حفتر عملية عسكرية منذ أربعة أيام، ويخوض معارك على تخوم العاصمة، وهو ما دفع بعد القوى الدولية لاتخاذ خطوات للتعامل مع الوضع الأمني المتدهور.

وقالت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، المسؤولة عن عمليات القوات الأمريكية العسكرية في القارة، إنه نتيجة "زيادة الاضطراب" تم نقل وحدة من القوات الأمريكية بشكل مؤقت، إلا أنها لم تقدم أي تفاصيل إضافية عن عدد الجنود المنقولين.

وتشير تقارير إلى أن هناك مركبة برمائية استخدمت في عملية نقل هذه الوحدة.

كما أشار وزير الشؤون الخارجية الهندي، سوشما سواراج، إلى أن وحدة مكونة من 15 من قوات حفظ السلام تم إجلاؤها من طرابلس، لأن "الوضع تدهور بشكل مفاجئ".

وقد أجلت شركة "إيني" الإيطالية متعددة الجنسيات، والمتخصصة في مجال النفط والغاز، جميع موظفيها الإيطاليين من البلاد.

وقررت الأمم المتحدة أيضا إجلاء موظفيها غير الأساسيين من ليبيا.

وقد بدأ المواطنون في طرابلس تخزين كميات إضافية من الطعام والوقود، بحسب تقارير. لكن مراسل بي بي سي للشؤون العربية، سباستيان آشر، يقول إن العديد من الأشخاص القريبين من أماكن القتال مازالوا في منازلهم خوفا من عمليات نهب قد تتعرض لها منازلهم إذا غادروا.

سوق فى طرابلسمصدر الصورةREUTERSImage captionمواطنون ليبيون بدأوا تخزين الطعام والوقود خوفا من استمرار القتال

ما هي تطورات القتال؟

تواصل القتال اليوم حول مطار دولي مهجور جنوب العاصمة، والذى قال حفتر سابقا إن قواته سيطرت عليه.

وتشن فصائل "الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر حملة على عدة محاور جنوب وغرب طرابلس.

لكن القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا تصدت لقوات حفتر وأبطئت تقدمها.

وقد شنت قوات الحكومة "غارات جوية مكثفة" على بعد 50 كيلومترا جنوب طرابلس يوم السبت.

وقال فصيل مسلح في مصراته لوكالة فرانس برس إنها تحالفت مع قوات الحكومة المعترف بها دوليا وأرسلت عربات مدرعة لتاجوراء في الضواحي الشرقية لمواجهة قوات حفتر.

من هي القوى المتحاربة؟

القائد العسكري خليفة حفترمصدر الصورةAFPImage captionالقائد العسكري خليفة حفتر يعطي إشارة البدء العملية العسكرية في طرابلس

عصفت بليبيا موجة من العنف منذ مقتل العقيد معمر القذافي حيث تناحرت عشرات الفصائل المسلحة.

وتدعم هذه الفصائل إما الحكومة المعترف بها دوليا، ومقرها طرابلس، أو قوات حفتر المتمركزة في شرق البلاد.

وقوات حفتر تعادى التيارات الإسلامية، وهي مدعومة من مصر والإمارات.

هل يعد هذا عودة للمربع صفر؟

تحليل - رنا جواد، مراسلة IRAQIBBC لشؤون شمال أفريقيا :

المعارضون للقائد العسكري خليفة حفتر يقولون إنه على الرغم من الإدانة الدولية لتحركاته الأخيرة إلا أنه يعتقد أنه يستطيع من خلالها أن يؤمن لنفسه مكانا في المستقبل السياسي لليبيا عبر استخدام الوسائل العسكرية.

ويخشى دبلوماسيون من أن أسلوب وتوقيت الهجوم يشير إلى أنه لن يتراجع إلا إذا حقق نصرا.

البعض يشير أيضا إلى أن إقدامه على شن مثل هذه العملية - والتي هدد طويلا بشنها - يمكن أن يمنحه بعض الوقت للمضي قدما في المحادثات الجارية، والتي ذهب من أجلها لباريس وباليرمو والإمارات على مدار أكثر من عام، حتى يتم التوصل إلى تسوية سياسية جديدة عبر المفاوضات وعملية انتخابية في نهاية المطاف.

وتمتلك الدول الغربية اليوم خيارات قليلة لتخفيف حدة العنف، وتجد نفسها مرة أخرى في موقف قد يبدأوا فيه من الصفر.

null
null.

أما الحكومة المعترف بها دوليا فقد تم تأسيسها بعد محادثات خلال عام 2015، إلا أنها تناضل من أجل بسط سيطرتها على مختلف أرجاء البلاد.

وكان رئيس الوزراء المتعرف به دوليا، فايز السراج، قد ألقى خطابا تلفزيونيا السبت، تعهد فيه بالدفاع عن العاصمة.

وأضاف السراج أنه عرض تنازلات على حفتر لتجنب إراقة الدماء، لكنه بدلا من ذلك تعرض "للطعن في الظهر".

هل هناك خطة للدخول في مباحثات سلام؟

من المقرر عقد محادثات برعاية الأمم المتحدة بين يومي 14 و16 أبريل/ نيسان في مدينة غدامس الليبية بهدف رسم خريطة طريق للتمهيد لانتخابات جديدة.

ويصر المبعوث الأممي غسان سلامة على إقامة المحادثات في موعدها، إلا إذا أعاقتها عقبات جسيمة، قائلا "لن نتخلى عن هذا العمل السياسي بسرعة".

كان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش قد زار طرابلس الخميس الماضي لمناقشة الأوضاع.

لكن حفتر قال إن قواته لن تتراجع إلا بعد هزيمة "الإرهاب".



التصنيف : المشهد الامني

اترك تعليقا :

كل الحقوق محفوظة ل IRAQIBBC صحيفة العرب

استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل